أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

221

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بنصب « مثل » على أنه صفة للّذين المنصوب على خبر « كان » . ويجوز أن يكون « الَّذِي » مصدرية ، و « أَحْسَنَ » فعل ماض ، صلتها ، والتقدير : تماما على إحسانه ، أي : إحسان اللّه إليه ، وإحسان موسى إليهم ، وهو رأي يونس والفراء ، كقوله : 2139 - فثبّت اللّه ما أتاك من حسب * في المرسلين ونصرا كالذي نصروا « 1 » وقد تقدم لك تحقيق هذا . وفتح نون « أَحْسَنَ » قراءة العامة ، وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها ، وفيها وجهان : أظهرهما : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : على الذي هو أحسن ، فحذف العائد وإن لم تطل الصلة ، فهي شاذة من جهة ذلك ، وقد تقدم ذلك بدلائله ، عند قوله : ما بَعُوضَةً « 2 » ، فيمن رفع « بعوضة » . والثاني : أن يكون « الَّذِي » واقعا موقع « الّذين » ، وأصل « أَحْسَنَ » : « أحسنوا » بواو الضمير ، حذفت الواو اجتزاء ، بحركة ما قبلها ، قاله التبريزي ، وأنشد : 2140 - فلو أنّ الأطبّا كان حولي * وكان مع الأطبّاء الأساة « 3 » وقوله : 2141 - إذا ما شاء ضرّوا من أرادوا * ولا يألوهم أحد ضرارا « 4 » وقول الآخر : 2142 - شبّوا على المجد وشابوا واكتهل « 5 » يريد : اكتهلوا ، فحذف الواو وسكن الحرف قبلها ، وقد تقدم أبيات أخر ، كهذه في تضاعيف هذا التصنيف ، ولكن جماهير النحاة يخص هذا بضرورة الشعر . وقوله : « وَتَفْصِيلًا » وما عطف عليه منصوب على ما ذكر في « تَماماً » . قوله : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ . يجوز أن يكون « كِتابٌ » و « أَنْزَلْناهُ » و « مُبارَكٌ » إخبارا عن اسم الإشارة ، عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا ، أو بالتأويل عند من لم يجوز ذلك . ويجوز أن يكون « أَنْزَلْناهُ » و « مُبارَكٌ » وصفين ل « كِتابٌ » عند من يجيز تقديم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ، وقد تقدم تحيق ذلك في السورة قبلها في قوله : بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 6 » . قال أبو البقاء : « ولو كان قرىء « مباركا » بالنصب على الحال لجاز » . ولا حاجة إلى مثل هذا . وقدم

--> ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه انظر العمدة لابن رشيق ( 1 / 210 ) ، شرح الكافية ( 1 / 266 ) ، البحر ( 5 / 421 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 26 ) . ( 3 ) انظر البيت في الهمع ( 1 / 58 ) ، ابن يعيش ( 7 / 5 ) ، الإنصاف ( 1 / 385 ) ، الخزانة ( 5 / 229 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 88 ) . الشاهد فيه « كان حولي » فالأصل كانوا حولي اكتفى الشاعر بعد حذف الواو والضمة الدالة عليها . ( 4 ) انظر البيت في الهمع ( 1 / 58 ) ، الإنصاف ( 1 / 386 ) ، معاني الفراء ( 1 / 91 ) ، المغني ( 2 / 552 ) ، الدرر ( 1 / 34 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 256 ) . ( 6 ) سورة المائدة ، آية ( 54 ) .